كمال الدين الأدفوي
141
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
جادّا في ذلك سلوك الجدد « 1 » ، السابق بالخيرات سبق الجواد المستولى على الأمد ، فهنيئا له إذ طرّز اللّه سيرته الجميلة من هذه القرب بفخرها ، كما طرّز صحيفته بأجرها ، وحمد مسراه في ليل التبتّل إليه عند فجرها ، وحبّب البرّ والتّقوى إليه وزيّنها في قلبه ، وكشف له حقائق الاستبصار فهو على نور من ربّه ، وتكفّل بإسعاده فأعدّ الزّاد لمعاده وآتى المال على حبّه » . وممّا ذكره في وصف المدرّس ، وهو الإمام أبو الفتح « 2 » ابن دقيق العيد أن قال : « تحيّر فلانا لهذا العلم ، وهو ممّن أنفق حاصل عمره في تحصيله ، وأتقن جمله وتفصيله ، وقد دعا اختباره إلى اختياره ، وآثر أن يحيى [ رسم ] الكتاب والسّنّة فجاء على وفق إيثاره ، وقلده تدريس علوم الحديث في المكان الذي أعدّ له وأرصده ، وقصد أن يكون في صحيفته فأنجح اللّه مقصده ، وكيف لا وهو واسطة عقد الأوصاف الحسنى ، ومنجد ألفاظها بالحقيقة بالمعنى الأسنى ، والجاري من المجد إلى غاية لا يردّ عنانه ولا يثنى ، والمستمدّ من الفضائل التي إليه بها ينثني وعليه يثنى ، والذي خدم العلم حتّى استخدم له ، وحمل أعباءه « 3 » إلى أن حمله ، وورد منه موردا عذبا جمّ له « 4 » وجمّله ، وخلع على الشباب خلعة المشيب من الوقار ، ولم يدع لموائد الكهولة [ منه ] في ذهن يستعر ولا علم يستعار ، طالما سهر في ليلين من الدّجى والأنفاس ، حتّى تنفّس له نور من صبحين من الفجر والقرطاس ، وهو الذي أسرى بهمّته في ليل الجدّ فأصبحت المناصب
--> ( 1 ) قال ابن منظور : « الجدد ، بفتح الجيم والدال ، وجه الأرض ، وقيل الأرض الغليظة ، وقيل الأرض الصلبة ، وقيل المستوية ، وفي المثل : من سلك الجدد أمن العثار ، يريد من سلك طريق الإجماع » ؛ انظر : اللسان 3 / 109 . ( 2 ) هو محمد بن علي بن وهب ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 3 ) في ز : « وحمل أعناه وورد موردا » وهو تحريف . ( 4 ) جم له - بالبناء للمفعول - جمع له ؛ القاموس 4 / 91 .